محمد بن جرير الطبري

249

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فيكون معه ، فلقى منصور بن جمهور الرسول ، فسأله عن الأمر فأخبره ، فقال له منصور : قل له : والله لئن رحلت من موضعك قبل طلوع الفجر لأقتلنك ومن معك ، فإذا أصبح فليأخذ حيث أحب فأقام العباس يتهيأ ، فلما كان في السحر سمعنا تكبير أصحاب عبد العزيز قد أقبلوا إلى البخراء ، فخرج خالد بن عثمان المخراش ، فعبا الناس ، فلم يكن بينهم قتال حتى طلعت الشمس ، وكان مع أصحاب يزيد بن الوليد كتاب معلق في رمح ، فيه : انا ندعوكم إلى كتاب الله وسنه نبيه ص ، وان يصير الأمر شورى فاقتتلوا فقتل عثمان الخشبي ، وقتل من أصحاب الوليد زهاء ستين رجلا ، واقبل منصور بن جمهور على طريق نهيا ، فاتى عسكر الوليد من خلفهم ، فاقبل إلى الوليد وهو في فسطاطه ، ليس بينه وبين منصور أحد . فلما رايته خرجت انا وعاصم بن هبيرة المعافري خليفه المخراش ، فانكشف أصحاب عبد العزيز ، ونكص أصحاب منصور ، وصرع سمى بن المغيرة وقتل ، وعدل منصور إلى عبد العزيز وكان الأبرش على فرس له يدعى الأديم ، عليه قلنسوة ذات اذنين ، قد شدها تحت لحيته ، فجعل يصيح بابن أخيه : يا بن اللخناء ، قدم رأيتك ، فقال له : لا أجد متقدما ، انها بنو عامر . واقبل العباس بن الوليد فمنعه أصحاب عبد العزيز ، وشد مولى لسليمان بن عبد الله بن دحية - يقال له التركي - على الحارس بن العباس بن الوليد ، فطعنه طعنه اذراه عن فرسه ، فعدل العباس إلى عبد العزيز ، فاسقط في أيدي أصحاب الوليد وانكسروا فبعث الوليد بن يزيد الوليد بن خالد إلى عبد العزيز بن الحجاج بان يعطيه خمسين ألف دينار ، ويجعل له ولايه حمص ما بقي ، ويؤمنه على كل حدث ، على أن ينصرف ويكف ، فأبى ولم يجبه ، فقال له الوليد : ارجع اليه فعاوده أيضا ، فأتاه الوليد فلم يجبه إلى شيء ، فانصرف الوليد ، حتى إذا كان غير بعيد عطف دابته ، فدنا من عبد العزيز ، فقال له : ا تجعل لي خمسه آلاف دينار وللأبرش مثلها ، وان أكون كاخص رجل من قومي منزله وآتيك ، فادخل معك فيما دخلت فيه ؟ فقال له عبد العزيز : على أن تحمل الساعة على أصحاب الوليد ، ففعل وكان